عاجل / أكبر انشقاق جماعي يضرب قوات “حميدتي” … 280 مقاتلاً يصلون الخرطوم

أعلنت مجموعة تضم نحو 280 مقاتلاً انشقاقها عن قوات “الدعم السريع”، بعد مشاركتهم في معارك شهدتها ولايات كردفان، قبل أن ينتقلوا سراً عبر إقليم دارفور وصولاً إلى العاصمة الخرطوم، حيث انضموا إلى صفوف القوات المسلحة السودانية، في واحدة من أكبر حالات الانشقاق الجماعي التي يعلن عنها خلال الأشهر الأخيرة.
وحسب المصادر، فإن المجموعة المنشقة شاركت في عمليات قتالية في مناطق متفرقة من ولايات كردفان، قبل أن تبدأ تحركات سرية باتجاه إقليم دارفور، ومنها إلى مناطق يسيطر عليها الجيش في الخرطوم، في عملية قيل إنها نفذت بتنسيق محكم لتجنب رصدها أثناء التنقل بين مناطق الاشتباكات.
وأضافت المصادر أن المقاتلين سلموا أسلحتهم ومعداتهم العسكرية إلى الجهات المختصة عقب وصولهم، فيما ينتظر أن يصدر الجيش بيانا بالخصوص خلال الساعات المقبلة.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه جبهات القتال في ولايات كردفان وإقليم دارفور تصعيداً متواصلاً، في محاولة سيطرة الجيش السوداني وقوات “الدعم” على طرق الإمداد والانفتاح العسكري.
ولا تعد هذه الحادثة الأولى من نوعها، إذ شهدت الأشهر الماضية انشقاقات متكررة في صفوف قوات الدعم السريع، شملت قيادات ميدانية وعناصر قتالية أعلنت انضمامها إلى الجيش السوداني أو انسحابها من القتال.
وفي مايو/أيار الماضي، أعلن القيادي علي رزق الله، المعروف بـ “السافانا”، انشقاقه عن “الدعم”، متهماً قيادة القوات بارتكاب تصفيات داخلية وسوء إدارة العمليات العسكرية، كما توقع في تصريحات إعلامية حدوث مزيد من الانشقاقات داخل صفوفها.
كما أعلن اللواء النور أحمد آدم، المعروف بـ “النور القبة”، انضمامه إلى القوات المسلحة السودانية، مؤكداً أن قراره جاء بعد خلافات مع قيادة “الدعم السريع”، ومشدداً في تصريحات لاحقة على ضرورة محاسبة أي شخص يثبت تورطه في ارتكاب انتهاكات بغض النظر عن موقعه.
بالتزامن، تتواصل وتيرة التصعيد العسكري في ولاية شمال كردفان، وسط تحذيرات منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف”، من التداعيات المتزايدة للحرب على المدنيين، بعد مقتل طفلين وإصابة ستة آخرين في هجوم بطائرة مسيرة استهدف سوق مدينة الرهد، بينما تشهد محاور القتال غرب الولاية تطورات ميدانية متسارعة مع استمرار المواجهات بين الجيش السوداني وقوات “الدعم”.
ويرى مراقبون أن مدينة الرهد أصبحت تمثل إحدى النقاط الحيوية في المعارك الدائرة، نظراً لموقعها شرق مدينة الأبيّض وعلى الطريق الرابط بين ولايات كردفان ووسط السودان، بينما تكتسب أم بادر أهمية استراتيجية باعتبارها بوابة غربية تربط شمال كردفان بإقليم دارفور، الأمر الذي يجعل السيطرة عليها ذات أهمية لوجستية للطرفين.
وقالت “يونيسف” إن الهجوم الذي وقع في سوق مدينة الرهد، أسفر وفقاً للتقارير الأولية عن مقتل طفلين على الأقل وإصابة ستة أطفال، بالإضافة إلى مقتل أربعة بالغين وإصابة أكثر من 20 آخرين، مؤكدة أن الأطفال يواصلون دفع الثمن الأكبر للنزاع المستمر في السودان.
وأضافت المنظمة أن الأسواق تمثل مرافق مدنية مخصصة لتلبية الاحتياجات الأساسية للأسر، ولا ينبغي أن تتحول إلى أهداف للهجمات، داعية جميع أطراف النزاع إلى احترام القانون الدولي الإنساني، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين، ولا سيما الأطفال، وضمان عدم استهداف البنية التحتية المدنية.
وأكدت أن التصعيد العسكري في شمال كردفان لم يعد مقتصراً على مدينة الأبيّض، بل امتد إلى مدن وبلدات أخرى، من بينها الرهد، في وقت تتواصل فيه المعارك في أجزاء من جنوب كردفان وشمال دارفور وإقليم النيل الأزرق، الأمر الذي يفاقم الاحتياجات الإنسانية ويزيد من صعوبة وصول المساعدات إلى المتضررين.
ويعد الهجوم على الرهد أحدث حلقة في سلسلة من العمليات العسكرية التي تشهدها الولاية، والتي تصاعدت خلال الأشهر الماضية مع انتقال ثقل المعارك إلى ولايات كردفان بعد التغيرات الميدانية التي شهدتها العاصمة الخرطوم وعدد من الولايات الأخرى.
وتبرز الأهمية الاستراتيجية لولاية شمال كردفان باعتبارها البوابة الرئيسية التي تربط وسط السودان في إقليم دارفور، كما تضم شبكة من الطرق البرية الحيوية التي تمر عبر الأبيض وبارا والرهد وأم بادر والخوي، وهي طرق يعتمد عليها الجانبان في تحريك القوات والإمدادات العسكرية، فضلاً عن كونها شرياناً أساسياً لحركة التجارة ونقل السلع بين وسط وغرب البلاد.
ويرى مراقبون أن السيطرة على هذه المحاور ستحدد إلى حد كبير مسار العمليات العسكرية خلال المرحلة المقبلة، إذ يسعى الجيش السوداني إلى تأمين مدينة الأبيض، عاصمة الولاية، وفتح خطوط الإمداد المؤدية إلى دارفور، بينما تحاول قوات الدعم السريع الحفاظ على انتشارها في المحاور الغربية والشمالية، بما يسمح لها بالاحتفاظ بخطوط الحركة بين شمال كردفان وولايات دارفور.
وفي مدينة أم بادر، الواقعة غرب الولاية، قالت غرفة طوارئ دار حمر إن قوة تابعة لقوات “الدعم” دخلت المدينة قادمة من منطقة “المشروع”، ونفذت حملة شملت اعتقال عدد من المواطنين، وإغلاق السوق، وتعطيل الحركة داخل المدينة، بالإضافة إلى إيقاف خدمات أجهزة الاتصال عبر الأقمار الصناعية “ستارلينك”، ما أدى إلى انقطاع وسائل الاتصال عن السكان.
وأضافت الغرفة أن القوة “روعت المواطنين العزل”، مشيرة إلى أن الجيش السوداني شن لاحقاً غارات بالطيران الحربي والطائرات المسيرة استهدفت القوة داخل المدينة، وقالت إن الضربات أدت إلى تدمير جزء من عتاد تلك القوات.
وتكتسب مدينة أم بادر أهمية عسكرية متزايدة خلال الأشهر الأخيرة، نظراً لموقعها على الطريق الرابط بين شمال كردفان وولايات دارفور، وهو ما جعلها إحدى نقاط التنافس الرئيسية بين طرفي النزاع، إلى جانب مدينتي بارا والخوي الواقعتين على محاور الإمداد غرب الولاية.
وفي المقابل، أعلن حاكم إقليم النيل الأزرق أحمد العمدة أن القوات المسلحة لا تزال تمسك بزمام المبادرة الأمنية في الإقليم، مؤكداً أن الحكومة تعمل على توفير الظروف الملائمة لعودة النازحين واستقرارهم.
وقال إن أكثر من 180 ألف مواطن عادوا إلى مناطقهم في الإقليم، بعد التقدم الواسع للقوات الحكومية، مشيراً إلى أن السلطات تعمل على دمجهم في النشاط الإنتاجي، مع استمرار جهود تأمين الحدود والمنافذ الحيوية والحفاظ على الاستقرار الأمني.
وعلى الرغم من التقدم المتسارع لقوات الجيش في الإقليم المحاذي لدولة إثيوبيا، لا تزال أجزاء منه تواجه تحديات أمنية وإنسانية مرتبطة بتداعيات المعارك المحتدمة منذ بداية العام الجاري، في ظل استمرار حركة النزوح وارتفاع الاحتياجات الإنسانية.
وخلال الأسابيع الأخيرة كثف الجيش السوداني عملياته الجوية باستخدام الطيران الحربي والطائرات المسيرة لاستهداف تحركات قوات “الدعم السريع” في محاور غرب وشمال ولاية شمال كردفان، في وقت تواصل فيه قوات “الدعم” تنفيذ عمليات تحرك سريعة بين المدن والقرى الواقعة على طرق الإمداد المؤدية إلى إقليم دارفور، الأمر الذي أدى إلى اتساع رقعة المواجهات لتشمل مناطق مأهولة بالسكان.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن الحرب المستمرة منذ أبريل/ نيسان 2023 أدت إلى واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، مع نزوح ملايين السودانيين داخل البلاد وخارجها، وتراجع الخدمات الأساسية في مناطق واسعة، بينما يواجه الأطفال والنساء العبء الأكبر جراء استمرار القتال.
وفي وقت يكشف التصاعد المتسارع للمعارك في ولايات كردفان انتقال مركز الثقل العسكري بصورة متزايدة إلى الإقليم، في ظل سعي الجيش السوداني إلى تأمين الممرات البرية نحو دارفور، مقابل محاولات قوات الدعم السريع الحفاظ على خطوط إمدادها غرب البلاد، ترجح التوقعات أن تشهد الولاية مزيداً من العمليات العسكرية خلال الفترة المقبلة



