الدوحة تأسف لاستهداف سفارتها في كييف وتجدد دعوتها لحل سلمي بين روسيا وأوكرانيا

أعربت دولة قطر عن أسفها البالغ لتعرض مبنى سفارتها لدى أوكرانيا لأضرار جراء قصف استهدف العاصمة كييف خلال الليلة الماضية، مؤكدة في الوقت ذاته سلامة جميع الدبلوماسيين وموظفي البعثة، في حادثة تعكس اتساع دائرة تداعيات الحرب المستمرة بين روسيا وأوكرانيا لتطال البعثات الدبلوماسية والمنشآت المدنية.
وأكدت وزارة الخارجية القطرية، في بيان رسمي، ضرورة تجنيب السفارات والبعثات الدبلوماسية ومقار المنظمات الدولية والمنشآت المدنية تبعات الأزمات والنزاعات المسلحة، وشددت على أهمية توفير الحماية الكاملة لمنسوبيها وفقاً لما ينص عليه القانون الدولي والاتفاقيات المنظمة للعمل الدبلوماسي.
وجدد البيان موقف الدوحة الداعي إلى حل الأزمة الروسية الأوكرانية عبر الحوار والوسائل السلمية، بما ينسجم مع مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مع التأكيد على دعم الجهود الدولية الرامية إلى خفض التصعيد واحتواء تداعيات الحرب.
ويأتي هذا الموقف في سياق دبلوماسي حذر، يعكس حرص قطر على حماية البعثات الدبلوماسية واحترام قواعد العمل الدولي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من توسع نطاق العمليات العسكرية وتأثيرها على المدنيين والمقار السيادية للدول، وسط استمرار القصف المتبادل بين موسكو وكييف.
وفي وقت سابق اليوم، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن “طائرة روسية مسيرة ألحقت أضرارا بمبنى سفارة قطر خلال الهجوم على كييف”، دون تعقيب فوري من موسكو بالخصوص.
وأضاف زيلينسكي، عبر منصة تلغرام، أن قطر “تساعد في التوسط في محادثات مع روسيا بشأن تبادل أسرى الحرب”.
ومنذ 24 فبراير/ شباط 2022، تشن روسيا هجوما عسكريا على جارتها أوكرانيا.

صورة وزعتها الخدمة الصحفية لوزارة الخارجية الأوكرانية اليوم لمبنى السفارة القطرية في أوكرانيا بكييف المتضرر جراء غارة جوية (أ ف ب)
الدبلوماسية تحت نيران الصراع
تسلط حادثة تضرر مبنى السفارة القطرية في كييف الضوء على هشاشة الوضع الأمني في العاصمة الأوكرانية، التي شهدت خلال الأشهر الماضية موجات متكررة من الهجمات الجوية، في إطار الحرب التي دخلت عامها الرابع منذ اندلاعها في فبراير 2022.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة النقاش الدولي حول حماية البعثات الدبلوماسية في مناطق النزاع، وضرورة التزام أطراف الصراع بالقانون الدولي الإنساني.
وتؤكد الدوحة، عبر بيانها، تمسكها بنهج دبلوماسي متوازن يدعو إلى الحوار، في وقت تلعب فيه دوراً نشطاً على الساحة الدولية في ملفات الوساطة وخفض التوتر، مستندة إلى سياسة خارجية تقوم على دعم الحلول السلمية وتجنب الانخراط في الاستقطابات الحادة.
ويقرأ مراقبون هذا الموقف في إطار رسالة سياسية واضحة مفادها أن استهداف أو تضرر البعثات الدبلوماسية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، يمثل خطاً أحمر في العلاقات الدولية، ويقوض الجهود الرامية إلى بناء مسارات تفاوضية في نزاع معقد ومتشابك المصالح.
بيانات عسكري وتصعيد جوي
أعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان صادر اليوم، أن منظومات الدفاع الجوي التابعة لها أسقطت خلال الليلة الماضية خمس طائرات مسيرة أوكرانية فوق مقاطعات متفرقة داخل الأراضي الروسية.
وأوضح البيان أن طائرتين تم إسقاطهما فوق مقاطعة بريانسك، فيما جرى إسقاط طائرة واحدة في كل من مقاطعات بيلغورود وروستوف وأوريول.
وتأتي هذه الإعلانات في إطار تبادل مستمر للبيانات العسكرية بين موسكو وكييف حول إسقاط طائرات مسيرة وصواريخ، دون وجود تأكيدات مستقلة لهذه التقارير، في ظل القيود المفروضة على الوصول إلى معلومات ميدانية دقيقة.
ويعكس هذا النمط الإعلامي المتكرر حالة الحرب المفتوحة، حيث تعتمد الأطراف المتحاربة على البيانات الرسمية لتشكيل الرواية العسكرية والسياسية.
وفيما أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن خسائر القوات الأوكرانية خلال الأسبوع الماضي بلغت نحو 8780 عسكرياً، نتيجة العمليات العسكرية على مختلف محاور القتال، تقول أوكرانيا إن عدد قتلى وجرحى العسكريين الروس منذ بداية الحرب على الأراضي الأوكرانية، يفوق المليون.
وأفاد التقرير اليومي للوزارة بأن الفترة الممتدة من الثالث إلى التاسع من يناير الجاري شهدت تنفيذ أربع ضربات استهدفت مؤسسات للصناعة العسكرية الأوكرانية، ومنشآت للبنية التحتية للطاقة والنقل، إضافة إلى مطارات وموانئ تستخدم لدعم العمليات العسكرية، إلى جانب مستودعات للذخيرة والوقود.
وأشار التقرير إلى أن الدفاعات الجوية الروسية تمكنت خلال الأسبوع ذاته من إسقاط 21 قنبلة جوية موجهة، و14 قذيفة من راجمات صواريخ هايمارس، وخمسة صواريخ موجهة بعيدة المدى من طراز نيبتون، فضلاً عن إسقاط 1327 طائرة مسيرة أوكرانية، وفق الرواية الروسية.
حرب طويلة ومفاوضات معلقة
تتزامن هذه التطورات العسكرية مع حديث روسي متكرر عن تقدم قواتها في عدد من جبهات القتال شرقي أوكرانيا، وسيطرتها على مناطق جديدة، في وقت تواصل فيه الحرب استنزاف الطرفين بشرياً واقتصادياً، وسط غياب أفق واضح لتسوية شاملة.
وفي الخلفية السياسية، تتواصل محادثات السلام التي تقودها الولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق النار أو خفض مستوى التصعيد، غير أن نتائج هذه الجهود ما تزال محدودة، في ظل تباين المواقف بين موسكو وكييف، وتداخل الحسابات الإقليمية والدولية.
ويرى محللون أن تضرر سفارة دولة مثل قطر، المعروفة بعلاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، قد يضيف بعداً دبلوماسياً جديداً إلى الأزمة، ويزيد من الضغوط الدولية لحماية البعثات والمنشآت المدنية، ومنع انزلاق الصراع نحو مزيد من التعقيد.
في ظل استمرار الحرب، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، تتراوح بين تصعيد عسكري متواصل ومحاولات دبلوماسية متقطعة لاحتواء النزاع، بينما تدفع الأطراف الدولية، ومنها قطر، باتجاه إعادة الاعتبار للحلول السلمية، كمسار وحيد لإنهاء واحدة من أكثر الأزمات تعقيداً في المشهد الدولي المعاصر.



