مقابلات

أعراضنا حَرَمٌ آمِن.. وللصبرِ فينا حُدودٌ وللعدالةِ مِيزان! بقلم: الشيخ ولد سيدي العلوي – “سفير الإنسانية

لم أكن يوماً ممن تستهويهم معارك الكلام، ولا ممن يلقون بأنفسهم في أتون المزايدات؛ لكن حين تُنتهك الحرمات، وتُعلق أعراضُ الحرائرِ الطاهرات على مقاصل التشهير السياسي، فإن الصمتَ يُصبح جناية، وتغدو الكلمةُ سيفاً مسلولاً لا بديل عن إشهاره.

لقد تناهى إلى مسامعي، كما تناهى إلى كل ذي مروءة، ذلك السقوط الأخلاقي المريع والتطاول السافر على ابنة كريمة من بناتنا، غرسة طاهرة من دوحة “دواعلي” الوارفة. فتاةٌ بريئة، نقية السريرة، طاهرة لا شأن لها بضجيج الساسة ولا بمستنقعاتهم. فكيف يجرؤ لسانٌ مسموم على لوك اسمها في المحافل؟

وكيف يغمض للمتطاول جفنٌ بعد أن نهش لحماً محرماً؟

لقد نسي هذا المأزوم أن الكلمة الرعناء تترك غائراً لا تمحوه الأيام، مصداقاً لقول الشاعر:

وَجُرْحُ السَّيْفِ تُدْمِلُهُ فَيَبْرَا … وَجُرْحُ الدَّهْرِ مَا جَرَحَ اللِّسَانُ

نحن أمةٌ صاغتها الأخلاق قبل الأنساب

حين ينطقون باسم “دواعلي”، فإنهم لا يدركون أنهم يتحدثون عن نسيجٍ عصيٍّ على التمزيق.

أنا هنا لا أتحدث بمنطق العصبية الضيقة، بل أتحدث عن فسيفساء موريتانية أصيلة؛ نحن المتآخون المتحابون، ببيضنا وسمرنا، بشرفتنا وزوايانا، بحراطيننا ومعلمينا، بإيكاوننا وكوارنا.. نحن مجتمع صاغته الأخلاق والمروءة، نأبى الدنية في ديننا وعرضنا، ومقامنا فوق السحاب طهارةً وعزة:

وَنَشْرَبُ إِنْ وَرَدْنَا المَاءَ صَفْـواً … وَيَشْرَبُ غَيْرُنَا كَدَراً وَطِيْنَـا

هذا هو مجتمعنا، وتلك هي قيمنا التي توارثناها كابراً عن كابر، فإن سألتم عن رفعتنا وتآلفنا، أشرنا إلى تاريخنا المجيد قائلين بملء الفيه:

أُولَئِكَ آبائي فَجِئني بِمِثلِهِم … إِذا جَمَعَتنا يَا جَريرُ المَجامِعُ

إلى من يحاول المتاجرة بقضايانا

وإلى ذلك المتاجر الرخيص، الذي يحاول اختطاف صوت شريحة بأكملها ليمرر عبرها بذاءاته، أقولها قاطعةً كحد السيف:

أنت اليوم تحاول جرّ “الحراطين” إلى مستنقعك، وهم أهل النخوة والأصالة، برآء منك ومن أفعالك.

نحن في هذا الوطن روح واحدة في أجساد متفرقة، من مَسَّ كرامة ابنةٍ منا فقد مَسَّ كرامتنا جميعاً.

أما ما تفوهت به من سفاسف في حقنا وحق ابنتنا، فهو لا يضيرنا بقدر ما يكشف عن معدنك الصدئ، ولن يزيدنا إلا يقيناً برفعتنا عنك، فكما قيل قديماً:

إِذا أَتَتكَ مَذَمَّتي مِن ناقِصٍ … فَهِيَ الشَهادَةُ لي بِأَنِّيَ كامِلُ

رسالةٌ إلى سيف العدالة

نحن لسنا دعاة فوضى، بل أبناء دولة وقانون. ومن هذا المنبر، أوجه ندائي ومطلبي الصارم إلى معالي وزير العدل، السيد محمد ولد اسويدات:

يا معالي الوزير، إن عرضنا قد مُسّ، وإننا نلجأ إلى مظلة القانون لنأخذ حقنا.

لا تتركوا الساحة مرتعاً لمن يعبثون بالسلم الأهلي وينتهكون الأعراض، ولا تجعلوا لمروجي الفتن علينا سبيلاً.

وإننا لنتساءل بلسان الشاعر العربي الأبي، مناشدين سلطة القانون ألا تستمع للمرجفين:

بِأَيِّ مَشِيْئَـةٍ عَمْـرَو بْنَ هِنْـدٍ … تُطِيْعُ بِنَا الوُشَاةَ وَتَزْدَرِيْنَـا

افتحوا لنا باب الشكاية، وإن تأخر الإذن، فوالله لنتطوعنّ صفاً واحداً لتقديمها في كل المحاكم.

ولن يهدأ لنا بال حتى يُساق هذا المتطاول صاغراً إلى منصات العدالة، ولو تطلب الأمر ملاحقته في سفارات الأمم المتحدة ودول المهجر.

غضبةُ الحليم.. قادم

وليعلم من سوّلت له نفسه هذا الجرم، أن حلمنا وصبرنا وتمدننا ليس ضعفاً ولا هواناً.

نحن قومٌ نلجم غضبنا بالعقل، لكننا إن استُفززنا في أعراضنا، تحولنا إلى طوفان لا يُبقي ولا يذر.

فليحذروا غضبة الحليم، وليقرؤوا في صحائف العرب كيف نكون حين يُمسُّ لنا طرف:

أَلاَ لاَ يَجْهَلَنْ أَحَـدٌ عَلَيْنَـا … فَنَجْهَلَ فَوْقَ جَهْلِ الجَاهِلِيْنَـا

نحن دعاة سلم وإنسانية، ولكننا حصنٌ منيعٌ لا يُخترق، تتضاءل أمام هيبته كل قوى الطيش، وتتكسر على صلابته رماح المتطاولين:

إِذَا بَلَغَ الفِطَامَ لَنَا صَبِـيٌّ … تَخِرُّ لَهُ الجَبَابِرُ سَاجِدِيْنَـا

مَلأْنَا البَرَّ حَتَّى ضَاقَ عَنَّـا … وَمَاءَ البَحْرِ نَمْلأُهُ سَفِيْنَـا

في الختام.. أنا “سفير الإنسانية”، والإنسانية لا تستقيم إلا بصيانة الحرمات. ما اقترفته يداك ولسانك لن يمر، ولا مخرج لك إلا بأن تجثو على ركبتي الاعتذار وتعلنها صاغراً أمام الملأ.

الأعراض ليست حطباً لمواقد السياسة، ولن نسكت.. ولن نرضى.. ولن ننسى!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى