الشيخ ولد سيدي “سفير الإنسانية” يوجه نداء لرئيس الجمهورية: “أرفض توزيع الموريتانيين على أسس عرقية وجهوية”

وجه الشيخ ولد سيدي الملقب “سفير الإنسانية” من ولاية الحوض الغربي – مقاطعة تامشكط، نداء إلى فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، أعرب فيه عن ألمه الشديد ورفضه القاطع لأي توجه يهدف إلى تقسيم الموريتانيين على أساس المكونات.
وقال في كلمته:
“السلام عليكم ورحمة الله. أنا الشيخ ولد سيدي الملقب سفير الإنسانية، من ولاية الحوض الغربي مقاطعة تامشكط. وأنت يا فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني من مقاطعة بومديد. أوجه رسالتي اليوم إلى فخامة رئيس الجمهورية. يا فخامة الرئيس، أنت تعلم من أنت وتعلم من أنا ويعلم الشعب الموريتاني كله من نحن.
أنا اليوم في قمة الألم. ألم لا يستطيع أحد تحمله. لماذا؟
لأننا أصبحنا نسمع في الصباح أن رجلا من أهل الحوض الغربي ومن مقاطعة تامشكط يشار إليه بأنه من فئة كذا.
رجل معروف أصله وفصله ودينه ومروءته، وموريتانيا كلها تعرفه. هل سيقبل بتقسيم موريتانيا؟
ومن المستحيل يا فخامة الرئيس أن نسمع اليوم أن هناك كلمة “دولة البيضان والعرب” في عهدك. وأن يقال لنا إن الدستور سيعدل لكي تقسم الدولة بين المكونات.
يا فخامة الرئيس، كم لدينا من لهجة في هذا الوطن؟
أنت الذي حكمت موريتانيا يوم تسلمت السلطة، يجب أن تحافظ عليها. من المستحيل أن نقبل أن تصبح موريتانيا مقسمة إلى طوائف. ومن المستحيل أن نقبل نظام الحص.
أنت صاحب القرار وأنت المسؤول الأول والكلمة كلمتك.
هؤلاء الأشخاص الذين يراقبون كل شيء، لا أعلم ما هدفهم. هدفهم ليس عزتنا، هدفهم مصالحهم. حضروا لتقاسم “الكعكة” ويريدون أن يستفيدوا منها كل يوم.
يا فخامة الرئيس، إذا كان هذا حقا، أو كانوا يفهمون مادة في القانون، أو كانوا هم الرقابة، فأنت الرئيس.
أصدر تعليماتك للوزير أو المدير أو أي كان. من لا يطبق القانون حاسبه.
لقد سكتنا وسكتنا وسكتنا، واليوم انتهى زمن السكوت.
هناك من يقوم بعمل ويقبض من الدولة، ثم يأتي ليقول لك إن المكون الفلاني هو كذا. لماذا يتم إدخال ذلك في الدستور؟ ونحن هنا صامتون. من المستحيل يا فخامة الرئيس أن نقبل أن يضيع وطننا أمام أعيننا.
يا فخامة الرئيس، أنت تعلم أنك رجل أخلاق، وأن لديك قيم، وأنه لا يمكن لأحد أن يلاحظ عليك شيئا. لا ينبغي لك يا فخامة الرئيس أن تسكت على من يسعون لتفريق الموريتانيين تحت مسؤوليتك. هؤلاء لديهم مصلحة في ذلك.
غدا عندما تذهب يا فخامة الرئيس سيقولون هذه شغلتك. وسيقولون إن الرئيس هو السبب في كل ذلك. لكننا لا نقبل ذلك يا فخامة الرئيس. ولا نقبل أن يتفرق وطننا. ولا نقبل أن تصبح هناك دولة للبيضان ودولة للسود. ونحن الجمهورية الإسلامية الموريتانية.
إذا كان هناك مظلومون يجب إعطاؤهم حقوقهم. نحن يا فخامة الرئيس نعلم أننا مظلومون لكننا ساكتون. ولكن إذا وصل السيل الزبى سنصرخ.
يا فخامة الرئيس، الدولة لا ينبغي لها أن تساهم في أشياء لا تليق بها. ولا ينبغي أن تصبر على أشخاص يتفقون على خلق المكونات والمشاكل.
يا فخامة الرئيس، عندما وصلت إلى الرئاسة لم يسألك أحد عن لونك ولا عن نسبك ولا عن حسبك ولا عن أخلاقك ولا عن قيمك. ما يعني أن الرئاسة لم تعطك شيئا. كل ما تملكه من أخلاق وقيم ونسب جئت به قبل الرئاسة، ولذلك لا أحد يستطيع أن يسلبه منك.
يا فخامة الرئيس، أنا سفير الإنسانية، وهذا أول صوت لي. أنا ضد هذا الاتفاق الذي يتم الترويج له. أنا ضده. لا أريد لموريتانيا أن تصبح في اتجاه واحد. وأي شخص يريد أن يفرض علينا القبلية والجهوية فهو مرفوض.
موريتانيا يجب أن تظل الجمهورية الإسلامية الموريتانية. فينا من يتكلم بالحسانية، وفينا من يتكلم بالبولارية والسوننكية والولوفية. لذلك لا نقبل اليوم أن يتم توزيعنا.
أنا لا أسيء لأحد.
أنا مع قائد الدولة. لسنا مع التشتت على أساس الشرائح ولا مع العنصرية.
وهذا الاتفاق الذي يتم الترويج له طعنة للشعب الموريتاني يا فخامة الرئيس.
ولا يمكن أن نقبل أن تكون أنت المشرف على دولة موريتانيا ويتم فيها ترسيخ العنصرية”.
جاء هذا النداء في وقت يتصاعد فيه النقاش الوطني حول وثيقة وقعها 242 شخصية تطالب بتعديل الدستور للاعتراف بالمكونات وتبني التمييز الإيجابي، وهو ما اعتبره معارضون مدخلا للمحاصصة وتقسيم المجتمع الموريتاني.



