الأخبار

أيمن عودة لـ”القدس العربي”: الأمريكيون يفضلون حكومة وحدة إسرائيلية برئاسة نتنياهو

قال رئيس كتلة تحالف «الجبهة – التغيير» في الكنيست، النائب أيمن عودة، في تصريحات خاصة لـ «القدس العربي»، إن القضية الفلسطينية حاضرة بقوة في الانتخابات الإسرائيلية، كونها الخلفية العملية الحقيقية لكل السجالات الدائرة، من الانقسام حول الانقلاب القضائي، والسابع من تشرين الأول / أكتوبر، وتجنيد الحريديم، وحصة الأمن من الموازنة العامة.
عودة (50 عاما)، المقيم في مدينة حيفا، متزوج من طبيبة ولهما صبيان، يشير أيضا إلى أن العرب الفلسطينيين في إسرائيل قادرون وملزمون هذه المرة أيضا بإسقاط نتنياهو، ويتحدث عن سيناريو محتمل يتمثل في عدم قدرة أي من معسكري المعارضة والائتلاف بالفوز بأغلبية تتيح تشكيل حكومة، وهو ما يعمل عليه بنيامين نتنياهو الذي يتبنى استراتيجية منع أي معسكر من الحسم. وبهذا تنشأ إمكانيتان: أولا، حكومة وحدة قومية برئاسته، وهو الخيار المفضل أمريكيا حسب عودة، أو إجراء انتخابات جديدة بعد شهور.
كما يستعرض عودة، الذي لن يترشح هذه المرة في الانتخابات، ملامح مشروعه الميداني الجديد ببناء حركة عربية يهودية شعبية لإنهاء الاحتلال. وفيما يلي نص الحوار معه.

– بعد تقديم القوائم الانتخابية للجنة الانتخابات المركزية، كيف تقرأ هذه الاصطفافات ومعناها؟

منذ تسعينيات القرن الماضي، أصبح الطابع العام للانتخابات للكنيست الإسرائيلي كتلويا، أي كتلة مقابل كتلة، وفيها ترتيب الصفوف داخل الكتلة أو المعسكر أهم منه داخل الحزب، بدليل أن حكومة التغيير السابقة كان قد ترأسها نفتالي بينت، وهو رئيس حزب صغير يعد ستة نواب فقط، وتم ذلك بفضل ترتيب أوراق الكتلة. وهذا الأكثر استراتيجية، بمعنى الحرص على ألا تحرق أحزاب المعسكر الواحد أصواتا، والتفكير بالخطوة التالية للانتخابات، أي التوصية أمام رئيس الدولة على المكلف بتشكيل حكومة، خاصة أن تحرك الأصوات يتم بين أحزاب الكتلة الواحدة، لا بين الكتلتين المتنافستين على السلطة في إسرائيل.

– كيف تقيّم احتمالات بقاء نتنياهو في سدة الحكم؟

يدرك نتنياهو صعوبة حصول معسكره على 61 مقعدا، وهو الحد الأدنى لتشكيل حكومة، لهذا فهو يتبنى استراتيجية منع أي معسكر من الحسم. وبهذا تنشأ إمكانيتان: أولا، حكومة وحدة قومية برئاسته، من دون حزبي «الصهيونية الدينية» و»الديمقراطيين» والأحزاب الفاعلة لدى المواطنين الفلسطينيين.
وهذا هو الخيار المفضل أمريكيا حتى هذه الأيام. ومهم التأكيد أن الديناميكية الإسرائيلية بعد الأزمات الكبرى تفضي عادة إلى إقامة حكومات وحدة قومية.

ثانيا، نتيجة لعدم الحسم، تجري الانتخابات مجددا بعد شهور، ويبقى نتنياهو رئيسا لحكومة انتقالية، وبهذا تكون الانتخابات القريبة في تشرين الأول / أكتوبر حاجزا بين الإسرائيليين وبين السابع من تشرين الأول / أكتوبر. والهدف المقصود الاستعداد لخوض انتخابات ثانية بعد شهور، وعندئذ لن تدور النقاشات فيها حول السابع من تشرين الأول / أكتوبر، كونه ذاكرة خطيرة عليه وعلى حظوظه الانتخابية.

– وبحال لجأ المعسكر الخصم لنتنياهو إلى تشكيل حكومة بديلة بالاتكاء على نواب «القائمة العربية الموحدة»؟

– حكومة كهذه لن تدوم طويلا، وستكون مادة دعائية تحريضية دسمة. في كل الأحوال، استراتيجية نتنياهو تتمثل في عدم بلوغ خصومه 61 مقعدا، وبعدم حسم المنافسة والبقاء رئيسا لحكومة مؤقتة، ومن خلالها التوجه لانتخابات ثانية وثالثة، وهكذا، كما حصل في الجولات الانتخابية المتتالية بعد انتخابات 2018».

القضية الفلسطينية

– كيف تقيّم الرهان الفلسطيني العام على «الفرج الإسرائيلي» بالتخلص من نتنياهو وائتلافه بالانتخابات للكنيست؟ وهل صحيح أن القضية الفلسطينية غائبة ومغيبة عنها؟

هناك علاقة جدلية، فصحيح أن الفلسطينيين ينتظرون نتائج الانتخابات الإسرائيلية، لكن هذا جزء فقط من المعادلة. أما الجزء الثاني، فيجب على كل فلسطيني أن يعرف أن الانتخابات الإسرائيلية تدور حول القضية الفلسطينية وتداعياتها، أي حول السابع من تشرين الأول / أكتوبر، وحرب الإبادة ومآلاتها، وحول تجنيد اليهود الحريديم نتيجة للحرب، وكذلك حول مضاعفة ميزانية الأمن التي باتت حصة الأسد، كما هو الحال في كوريا الشمالية، حيث تذهب جل الموارد للجيش والأمن، وهذا بالأساس بسبب القضية الفلسطينية.
تشكل القضية الفلسطينية الأزمة الجوهرية في إسرائيل اليوم، وإلا فلماذا يريدون تجنيد شباب اليهود الحريديم في ظل حرب مفتوحة على عدة جبهات؟ وكذلك لماذا يخرج الإسرائيليون إلى الشوارع منذ 2023 ضد الانقلاب القضائي؟ القضية الفلسطينية هي جوهر الانقلاب القضائي، فائتلاف نتنياهو يطمع منذ تشكيله بإضعاف جهاز القضاء والدولة العميقة بغية التقدم نحو حسم القضية الفلسطينية.

في كتابه لماذا تصوت أنت لليمين وتحصل على اليسار، يقول الصحافي وكاتب خطابات نتنياهو وأحد أنصار حزب «الليكود»، إيرز تدمر، إن رؤساء حكومات اليمين مارسوا سياسات يسارية: مناحيم بيغن انسحب من سيناء، شامير ذهب إلى مؤتمر مدريد، نتنياهو انسحب من الخليل، شارون ذهب إلى فك الارتباط عن غزة ومستوطنات شمال الضفة الغربية، وأولمرت أجرى مفاوضات مع السلطة الفلسطينية على تقسيم القدس. كلهم ممثلو اليمين في إسرائيل.
وهنا يتساءل تدمر عن ذلك، ويؤكد أن الجواب يكمن في حقيقة أن الدولة العميقة منحازة لليسار، وأنه ليس مهما من تنتخب، لأن من سيحكم في نهاية المطاف هو الدولة العميقة اليسارية. ومن هنا الغضب على الدولة العميقة، وهذا بسبب القضية الفلسطينية، فحكام إسرائيل من اليمين الصهيوني لا يستطيعون عمليا قيادة الدولة بسبب ذلك.

هذه الحكومة مصممة، مثلا، على القضاء على المحكمة العليا كهيئة مستقلة، لأنها تسعى لسرقة أراضي الفلسطينيين في المنطقة ج وضمها. كذلك يسعى اليمين الصهيوني إلى مواصلة الحكم سنين طويلة من خلال شطب الأحزاب العربية، ولكن المحكمة العليا تجيز لهذه الأحزاب خوض الانتخابات.

والانقلاب القضائي هو أكبر أزمة تعصف بإسرائيل شعبيا، وفي صلبها القضية الفلسطينية. والصراع الأكبر في هذه الانتخابات حول القضية الفلسطينية، من السابع من تشرين الأول / أكتوبر إلى إدارة الحرب، إلى تجنيد المتدينين، إلى اتهامه لليسار بأنه يريد دولة فلسطينية، إلى الأوضاع الاقتصادية الصعبة بسبب تخصيص الحصة الكبرى من الميزانية للأمن، وكل ذلك هو تجسيد لتداعيات القضية الفلسطينية.
بالنسبة للرهان الفلسطيني، مهم جدا إسقاط نتنياهو من أجل الماضي القريب، فحكومته قتلت عشرات آلاف الفلسطينيين، وكذلك من أجل المستقبل القريب. فإذا ما استمرت هذه الحكومة، ستغلق كل الملفات التاريخية، وتقضي على الكيانية الفلسطينية، وتهود الضفة الغربية، وتهدم كل القرى غير المعترف بها إسرائيليا في النقب. لذا يجب منع بقاء هذه الحكومة بكل قوة».

فلسطينيو الداخل

– كيف ترى دور العرب الفلسطينيين في إسرائيل في كل ذلك؟

أعتقد أن نسبة تصويت العرب ستتجاوز 60%، فهذا يعني حصول الأحزاب الفاعلة داخل الجمهور الفلسطيني على نحو 13 مقعدا، ما يعني مساهمة حاسمة في منع نتنياهو من إمكانية تشكيل حكومة. في الانتخابات السابقة صوتنا بنسبة 54% فقط. إن ممارسات الحكومة الحالية زادت الوعي بضرورة ممارسة الحق في الاقتراع، واستفزت المواطنين العرب الفلسطينيين، ناهيك عن القضايا الكبرى مثل حرب الإبادة في غزة والإرهاب الاستيطاني في الضفة الغربية. لو سألت أي مواطن عربي: هل تقبل أن يكون على ضميرك بقاء بن غفير وزيرا للأمن القومي؟ سيقول لك: لا.

– هل انتهى حزبك، «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»، من أزمته الداخلية حول مرشحها الثاني جعفر فرح؟

نعم، مجلس الجبهة حسم الأمر بروح مسؤولة.

– هل ومتى تتوقع أن توقع «القائمة المشتركة» اتفاق فائض أصوات مع «القائمة العربية الموحدة»؟

بالتأكيد سنوقع اتفاق فائض أصوات مع «الموحدة». احتمال ذلك 100%، لأن التناقض الرئيسي هو بيننا وبين حكومة نتنياهو وسموتريتش وبن غفير، لا مع «الموحدة»، رغم الخلافات الشديدة والحقيقية. وهذا سيحدث قريبا. باختصار، مقولة وجوب فعل كل شيء لمنع نتنياهو-بن غفير-سموتريتش ليست شعارا فارغا، وإنما نريد أن نسعى لتطبيقها بكل إخلاص».

– إلى أين سيذهب أيمن عودة بعد مغادرته العمل البرلماني بعد شهرين؟

أعلنت قبل ثلاث سنوات أنني لن أترشح هذه المرة، وسأشارك في قيادة حركة يهودية عربية تعمل على إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية. كنا نخطط للانطلاق في تشرين الثاني / نوفمبر المقبل، تزامنا مع اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني وذكرى قرار التقسيم، لكننا، بسبب الانتخابات الإسرائيلية والفلسطينية، قررنا تأجيلها إلى آذار / مارس المقبل، تزامنا مع الذكرى الخامسة والعشرين لإطلاق المبادرة العربية للسلام من 2002، وهي تشكل أساسا للحل، ويؤيدها الموقف الفلسطيني الرسمي، وكذلك قطاعات إسرائيلية واسعة».

حركة جديدة

– من هي الشخصيات اليهودية المشاركة في هذه الحركة وما اسمها؟

هناك شخصيات يهودية بارزة، منها المؤرخ نوح هراري، والباحث في الأمن القومي عوفر شيلح، وكوبي ريختر المستثمر في الهايتك، وعران هلبرين مدير معهد «أكورد لإدارة الاعتقاد»، والبروفيسور ياعيل شطرنهيل، والأديبة مايا سفير، والبروفيسور شاؤول أرئيلي، خبير الخرائط والاستيطان ومدير معهد «تمرور» لمتابعة الاستيطان، والبروفيسور دافيد هارئيل، الرئيس الحالي لمجلس العلوم الإسرائيلي، ومعوز بانون، وهو ابن ضحيتين في السابع من تشرين الأول / أكتوبر ومناضل من أجل إنهاء الاحتلال، وغيرهم».

– هل سيسمع الإسرائيليون هذا النداء؟

نطمح إلى فرض النقاش السياسي حول الاحتلال. الحرب الأخيرة أضعفت اليمين الصهيوني أيديولوجيا. إذا كان الحدث المؤسس لليسار هو اتفاق أوسلو، فالحدث المؤسس لليمين الصهيوني هو السابع من تشرين الأول / أكتوبر وهذه الحرب. مفاوضات أوسلو لم تنه الصراع الكبير، والآن يجب مهاجمة اليمين بعدما تبين أن سياسات القوة لم تنه الصراع، وذلك رغم كل ما فعلته إسرائيل من جرائم، فقد بقي بين البحر والنهر سبعة ملايين ونصف المليون فلسطيني، وهناك عدد مماثل من اليهود. وإذا فشلت إسرائيل في تغيير هذه المعادلة الجذرية بعد السابع من تشرين الأول / أكتوبر فلن تنجح أبدا، ولذا ينبغي أن يكون صوتنا قويا وعاليا، وأن ننقل النقاش السياسي إلى كل بيت إسرائيلي».

– أي فعاليات ستعتمد الحركة للترويج لهذا الخطاب؟

«سننطلق بداية لجمع تواقيع مليون إسرائيلي وتواقيع مليون فلسطيني يطالبون بإنهاء الاحتلال. كذلك إقامة مئات المجموعات وتنظيمها حسب المهن: أطباء لإنهاء الاحتلال، محامون لإنهاء الاحتلال، رياضيون لإنهاء الاحتلال، وهكذا، بغية مواصلة الحراكات والنقاشات السياسية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى