الميناء أكبر من حزب… والاستقبال الرئاسي ليس ملكاً لأحد» بقلم: مولاي إبراهيم محمد المصطفى

لا ينبغي أن يكون استقبال فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، مناسبةً حزبية ضيقة، أو نشاطاً سياسياً تحتكره جهة بعينها، بل يفترض أن يكون حدثاً وطنياً جامعاً، تتسع فيه مساحة المشاركة أمام مختلف الفاعلين السياسيين والاجتماعيين، تعبيراً عن تنوع المجتمع المحلي وحرصه على التواصل مع أعلى سلطة في البلاد.
وفي مقاطعة الميناء، تثار تساؤلات بشأن طبيعة الترتيبات المتخذة لاستقبال رئيس الجمهورية، في ظل اتهامات بإقصاء أحزاب سياسية وقوى من المجتمع المدني من المشاركة في هذا الموعد، مقابل تركيز تنظيم الاستقبال في يد الحزب الحاكم.
وإذا صحت هذه المعطيات، فإن الأمر يفتح نقاشاً مهماً حول مفهوم العمل السياسي، وحدود المسؤولية الحزبية، ومدى احترام التعددية والانفتاح على مختلف مكونات المشهد المحلي.
فالانتماء إلى حزب سياسي، مهما كانت مكانته، لا يمنح أصحابه حق احتكار الفضاء العام، كما أن القرب من السلطة لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لإقصاء الآخرين أو مصادرة حقهم في التعبير عن مواقفهم ومطالبهم.
بين الاستقبال الرسمي والاحتكار الحزبي
إن استقبال رئيس الجمهورية ينبغي أن يعكس صورة المقاطعة بكل مكوناتها، لا صورة حزب واحد أو مجموعة سياسية محددة. فالميناء ليست مجرد خزان انتخابي، وليست ملكاً لتنظيم سياسي دون غيره، وإنما هي فضاء اجتماعي وسياسي متنوع، يضم أحزاباً من الأغلبية والمعارضة، ومنظمات مجتمع مدني، وشخصيات مرجعية، وفاعلين شباباً ونساءً، ووجهاء وأطراً وناشطين في مختلف المجالات.
إلا أن السنوات الأخيرة تشهد حالة من الإقصاء والتفرد بالقرار السياسي لم يسبق لها مثيل أبداً في تاريخ العمل السياسي، غير أن على الدولة أن تفهم أن الميناء ليست مزرعة لأحد، وأنها ملك لأهلها، أما الذين يتاجرون بها ويحاولون إقناع السلطة بذلك، فهم أوهن من بيت العنكبوت. ويقول الشاعر:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً ويأتيك بالأخبار من لم تزوّدِ
ومن هنا، فإن إقصاء أي مكون سياسي أو مدني، إن ثبت، لا يمثل مجرد خلل في الترتيبات التنظيمية، بل يطرح إشكالاً أعمق يتعلق بثقافة المشاركة واحترام التعددية، وبمدى قدرة الفاعلين المحليين على استيعاب أن المناسبات الوطنية أكبر من الحسابات الحزبية الضيقة.
فالحزب الحاكم، بحكم موقعه السياسي ومسؤوليته التنظيمية، له الحق في التعبئة والحشد والمشاركة، لكنه ليس الجهة الوحيدة التي تمثل سكان المقاطعة، ولا ينبغي الخلط بين تنظيم نشاط حزبي وتنظيم استقبال رسمي لرئيس الجمهورية.
هل يتحول الاستقبال إلى اختبار للنفوذ السياسي؟
يبدو أن الرهان الحقيقي في هذه المناسبة يتجاوز مجرد الحضور الجماهيري ورفع الشعارات والصور، ليصل إلى اختبار طبيعة العلاقة بين الحزب الحاكم وبقية الفاعلين في المقاطعة.
فهل المطلوب هو تقديم صورة جماهيرية موحدة تعكس تماسك المقاطعة وتنوعها؟ أم أن الأمر يتعلق بإظهار النفوذ الحزبي والسيطرة على المشهد المحلي؟



