انعقد أمس اليوم العلمي للإرث الإنساني: تحت شعار:الجذور والتحديات”. وقد تم تناول عدة مواضيع : خلال الجلسات في نواكشوط العاصمة.
1- الجلسة العلمية الأولى: “إشكالية الهوية في موريتانيا: البدايات والمسار”: تحدثت عن إشكالية الهوية بوصفها السؤال المركزي الأول في الدول ذات المجتمعات المتعددة، وهو السؤال الذي طُرح في موريتانيا منذ نشأة الدولة، وظلّت مختلف الأزمات والاحتكاكات بين مكونات المجتمع انعكاسًا لعدم حسمه حسمًا جامعًا.
شارك في هذه الجلسة كلٌّ من الدكتور صو ممادو، والأستاذ اكناته النقرة.
2- الجلسة العلمية الثانية؛ “الإرث الإنساني: ماذا جرى؟ ولماذا؟”؛ سعت هذه الجلسة إلى تشخيص أحداث 1989–1991، والوقوف على أسبابها وسياقاتها، وما خلّفته من آلام ومآسٍ إنسانية واجتماعية.
وشارك فيها: الدكتور خليلو الدده، والأستاذ عبد الله محمدو، والنائبة خاديجة مالك جلو، والأستاذ الحافظ الغابد، والأستاذ عبدول كان.
3- الجلسة العلمية الثالثة: “سبل المعالجة والمقاربات”: خُصصت هذه الجلسة لبحث آليات المعالجة الممكنة، وسبل تجاوز الإشكاليات المرتبطة بالإرث الإنساني.
وشارك فيها الأستاذ عبد الله صار، فيما قُدّم الأستاذ سيّدي ولد سيد أحمد ملخصا لورقة الدكتور عبد السلام حرمة.
4- الجلسة الختامية: “آفاق الحل في ضوء التجارب الدولية”:
تناولت هذه الجلسة التجارب المقارنة في العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية، وقدّمها الدكتور عبد الله بيان، الأستاذ محمد سالم ولد بمب، والأستاذ آمدو الطيب صو.
وقد شهدت مختلف الجلسات نقاشًا واسعًا وتفاعلاً غنيًا من طرف الحضور. وقد سعى هذا اليوم العلمي إلى تحقيق جملة من الأهداف، من أبرزها:
1- تعزيز التواصل وبناء الثقة وثقافة الاستماع المتبادل بين مختلف التيارات الفكرية والسياسية الوطنية، بمختلف مكونات المجتمع.
2- الوقوف على تشخيصات ومقاربات القوى السياسية والفكرية المتعددة لإشكالية الإرث الإنساني، بما يبرز نقاط الالتقاء والاختلاف.
3- الإسهام في خدمة ملف الإرث الإنساني من خلال جمع المعطيات الدقيقة، وتحليل الأسباب المباشرة وغير المباشرة للأحداث، والإجابة العلمية عن سؤال: ماذا جرى؟ ولماذا؟
4- استلهام التجارب الدولية في مجال العدالة الانتقالية، واستنطاق نماذجها المختلفة بما يساعد على بلورة مقاربات وطنية واقعية لمعالجة الإشكال. وقد أدت جميع مداخلات المحاضرين ونقاشات الحضور، إلى استخلاص جمل يمكن ترتيبها على النحو الآتي:
1. الإطار العام للإشكال:
– إشكالية التعدد داخل الدولة الواحدة إشكال إنساني عام عرفته المجتمعات عبر التاريخ، وليس خصوصية موريتانية.
– الإسلام قدّم معالجة مبدئية وحاسمة لمسألة التنوع، من خلال الإقرار بالتعدد العرقي والثقافي واللغوي، وربط معيار التفاضل بالقيم الأخلاقية لا بالانتماءات.
2. خصوصية الحالة الموريتانية:
– لم يكن من المفترض أن تتحول مسألة التعايش في موريتانيا إلى إشكال بنيوي، نظرًا لاشتراك جميع مكونات المجتمع في: العقيدة الإسلامية السنية، والمذهب الفقهي الواحد، والطرق الصوفية، والتقارب في العادات والتقاليد، وتاريخ طويل من التعايش، تجلّى في المصاهرات، والتبادل العلمي والثقافي، ودعم بعض علماء المكون العربي لدولة الأئمة.
– خلصت الندوة إلى أن الإشكال سياسي واقتصادي واجتماعي في جوهره، وليس ثقافيًا، وقد غذّته صراعات سياسية حادة.
3. أسباب تعقّد الإشكال:
– شيوع ثنائيات إقصائية ومغلوطة من قبيل: الأكثرية / الأقلية، العربية / الإفريقية، التقدمية / الرجعية.
– استمرار التبعية للغة الفرنسية في التعليم والإدارة على حساب الهوية الوطنية الجامعة.
– الاستقطاب الإيديولوجي بين دعاة العروبة ودعاة الإفريقية.
– ضعف التنمية واختلال العدالة الاجتماعية.
4. مقاربات الحل والمعالجة:
– اعتماد المرجعية الإسلامية بوصفها إطارًا قيميًا ضامنًا للحقوق وجبر الضرر.
– الجمع بين الاعتراف بما جرى دون تهويل أو إنكار.
– التوثيق الرسمي لما حدث، حمايةً للذاكرة الوطنية وضمانًا لعدم التكرار.
– إطلاق حوار وطني شامل حول إشكالية الإرث الإنساني.
– تخصيص أسبوع وطني تُنظم فيه أنشطة علمية وثقافية لتعزيز الوحدة الوطنية.
– إنشاء هيئة وطنية مستقلة للحقيقة والمصالحة.
– فتح المجال أمام الضحايا وذويهم للتعبير الحر والمسؤول.
– الابتعاد عن التعميمات والثنائيات القاتلة في تناول هذا الملف.
– التأكيد على أن الرهان على الزمن غير مجدٍ في قضايا الذاكرة والدم.
– إرساء عدالة حقيقية تمهّد لمصالحة صادقة.
– المحاسبة وجبر الضرر، باعتبارهما شرطين للجدية وبناء الثقة.
– إصلاح مؤسسي يضمن عدم تكرار مثل هذه الأحداث مستقبلًا.
– معالجة الأسباب العميقة المؤدية للإشكال.
– التطلع إلى مستقبل مشترك قائم على المشترك الوطني والرفاه الجماعي. 
.
زر الذهاب إلى الأعلى