مقالات

حزب الإنصاف و مسار الإصلاح الجديد.

 

تلعب الأحزاب السياسيّة الحاكمة في الغالب أدواراً محوريّة على الصعيدين الإجتماعي و السياسي.
فهي من ناحية، تشكّل جسراً قوياً بين المواطنين و الدولة و تراعي المصالح العليا للبلاد. و من ناحية أخرى تدافع عن البرنامج السياسي لرئيس الجمهورية المنفذ من طرف الحكومة و تتابع السياسات العامة و تعزز المشاركة المدنية. هذا علاوة على إنارتها للرأي العام حول مختلف القضايا المهمة و المصيرية ذات الصلة بالوحدة الوطنية و تحسين الظروف الحياتية و الولوج إلى مستقبل أفضل لكافة فئات الشعب. ينضاف إلي ذلك جميع الإلتزامات المنوطة بها فيما يتعلق برفع مستوي الوعي السياسي و ترسيخ مفهوم المواطنة و دعم المساواة في الحقوق و الواجبات بين الأفراد و خلق التكامل الوطني المطلوب لتحقيق التنمية المستدامة الشاملة التي تستجيب لمتطلبات المجتمع و إحتياجاته المتغيرة.

و بالرغم من الجهود التي بذلت خلال فترة القيادة السابقة لحزب الإنصاف في مجالات الحكامة السياسية و التنظيمية و ما أسفر عنها من نتائج طيبة علي مستوي التعاطي الإيجابي مع مختلف الطيف السياسي ، فإن تكليف الأخ معالي الوزير الأول السيد محمد ولد بلال مسعود برئاسة الحزب بعد مؤتمره الأخير، يعبر عن خطوة إستيراتيجية مهمة و محسوبة من شأنها الدفع بعجلة الأداء الحزبي و توحيد الصف و العمل على تصحيح الكثير من الأخطاء و الإختلالات التي تمس بنية الحزب و علاقته بقواعده.

فبالإضافة إلي الثقة التي يحظي بها الرجل لدي فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني الذي أختاره لتولي رئاسة الحكومة لسنوات متتالية خلال مأموريته الأولى فقد تمكّن من تحقيق نتائج ملموسة في برنامج تعهدات الرئيس و مواكبة كل الاستحقاقات السياسية و الإنتخابية
التي تمت بنجاح و في ظروف مرضية للجميع حسب معظم المراقبين.
لهذه الإعتبارات و غيرها ، تعلق الآمال اليوم عليه،نظراً لتجربته التراكمية و الإحترام الذي يحظي به من لدن النخبة السياسية و داخل أوساط إجتماعية عديدة في تطوير
المنظومة الحزبية للحزب الحاكم من خلال إعادة الثقة بين الحزب و مناضليه و التأكيد على ضرورة الوحدة و الإنسجام داخل هيئاته القيادية.

و من أجل الوصول إلى هذه الأهداف فقدأصدرت قيادة الحزب مبادىء عامة لخارطة طريق تشمل:
– تجديد و تفعيل و إعادة هيكلة الهيئات الحزبية القاعدية لتتناغم مع متطلبات الحكامة و الفعالية السياسية و التمثيلية،
– ⁠التنسيق المحكم مع جميع الأمناء الاتحاديين للحزب و ترسيخ الارتباط بين القيادة و القواعد الحزبية ،
– ⁠ترسيخ ثقافة المتابعة و التقييم و تعزيز العمل المؤسسي القائم على التشاور و الإنضباط بما يضمن فعالية القرار الحزبي و الوصول إلي الإصلاح المطلوب،
– ⁠الشروع في معالجة و تصحيح كل الإختلالات الأساسية التي يمكن أن تكون سبباً في إعاقة مسار الإصلاح.

– إيفاد بعثات إلي الولايات الداخلية بقيادة نواب الرئيس،لتنشيط الهياكل القاعدية للحزب و شرح مضامين مؤتمره الأخير.

وعلي الرغم من أهمية مثل هذه الإنطلاقة الجديدة في بناء نموذج سياسي متكامل و فعال تبقي عملية ضخ دماء جديدة من الشباب و النساء و الأطر من أصحاب الكفاءات المعرفية مسألة لا غني عنها شريطة أن تكون الترقية و المكافأة تتم بناء علي أساس تقييم الجهود التي يبذلها كل شخص و مستوي أدائه الحزبي.

و نحن إذ نتمني للأخ رئيس الحزب كل التوفيق و النجاح في عمله ، فإننا نشد علي يديه في أن البعد الإعلامي يبقي حجر الزاوية في نجاح العملية برمتها، لأن المنظومة التي لا تستطيع إيصال خطابها بالشكل الصحيح تكون في النهاية غير قادرة على المنافسة و التأثير علي الخصوم ، و هو أمر بالغ الأهمية تجب الإحاطة به و العمل على تصحيحه.

قال تعالي:” و قل أعملوا فسيري الله عملكم و رسوله و المؤمنون. صدق الله العظيم .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى