اسمحوا لي في البداية أن أعبر لكم عن بالغ امتناني وعميق اعتزازي لتلبيتكم دعوتنا، ومشاركتكم لنا اليوم هذه اللحظة الخاصة، لحظة خروج فكرة من حيز القلوب إلى أرض الواقع، وتحول حلم راودنا طويلاً إلى مشروع.
أود أن أتوجه بخالص الشكر إلى كل المؤسسات والشركات التي آمنت بهذا المشروع وقدمت له من الدعم المادي والمعنوي ما جعل لقاءنا هذا ممكناً.
وأخص بالذكر الوكالة الوطنية للإحصاء والتحليل الديمغرافي والاقتصادي (ANSADE) التي واكبتنا في إنجاز مشروعنا البحثي، وأكدت لنا حقيقة نؤمن بها جميعاً: أن أي سياسة صحية ناجحة تبدأ بمعرفة دقيقة للواقع.
كما أتوجه بامتنان خاص إلى ضيوفنا من القامات العلمية والثقافية الذين شرفونا بالحضور، وقطعوا مسافات طويلة، وأعادوا ترتيب التزاماتهم ليكونوا معنا اليوم. إني أدرك جيداً قيمة الوقت الذي منحتمونا إياه، وأقدر ما وراء هذا الحضور من دعم وتشجيع.
سيداتي، سادتي،
لقد شهد طب القلب في بلادنا خلال السنوات العشر الأخيرة تطوراً يستحق أن نقف عنده بفخر واعتزاز. لقد استطاعت منظومتنا الصحية، بفضل جهود أطبائنا وممرضينا، وما واكب ذلك من خبرات وتجهيزات، أن تحقق نقلة نوعية في التكفل بأمراض القلب، ولا سيما أمراض الشرايين.
وقد ساهم توفير هذه الخدمات النوعية داخل الوطن في الحد من الحاجة للعلاج في الخارج، وتخفيف العبء عن المرضى وأسرهم. فاسمحوا لي أن أحيي بكل تقدير كل من صنع هذا التقدم.
لكننا اليوم نطمح لأكثر من ذلك. نطمح للانتقال من الاكتفاء بعلاج المرض بعد وقوعه، إلى العمل على منع أسبابه واكتشافه مبكراً.
زميلاتي وزملائي،
ما تخلفه أمراض القلب، وخاصة لدى فئة الشباب، أمر مؤسف. والمؤسف أكثر أن الكثير من هذه الحالات كان من الممكن الوقاية منها بالتشخيص المبكر والتوعية.
ومن هنا تولدت قناعتنا بضرورة كسر هذا الحاجز، والعمل على الوقاية.
إننا نطمح من خلال هذا الملتقى أن يكون بداية لمسار تتكامل فيه خبرة الطبيب مع دقة الباحث، وتلتقي فيه جهود الجميع حول هدف واحد.
ختاماً، أدعوكم جميعاً أن نتكلم بلغة واحدة، لغة العلم والعمل، من أجل قلب ينبض بصحة، ومجتمع ينعم بالعافية. وشكراً لكم على ثقتكم بهذه الفكرة وعلى إيمانكم بها. إن هذا الحضور الكريم يتجاوز مجرد الاستجابة لدعوة، إلى تأكيد قناعة راسخة بما تستحقه أمراض وصدمات القلب من اهتمام، وما تخلفه من معاناة إنسانية واجتماعية، كان لزاماً علينا أن نتوقف عندها وأن نوحد جهودنا في مواجهتها.
أجدد شكري لكم جميعاً على حضوركم، وأسأل الله أن يكلل أعمال هذا اليوم بالتوفيق والنجاح.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
*معاً… من أجل قلب سليم في جسد سليم.* سعادة الدكتورة: ” فرحه بنت إسلمو ” أخصائية أمراض القلب والشرايين رئيسة هيئة الصمامات القلب. مختار دداه موقع المسيرة الإخباري، نواكشوط.