الأخبار

نواكشوط الجنوبية.. حين تصل الدولة إلى المواطن

ليس يوم الخامس من نوفمبر 2026 يوماً عادياً في ذاكرة ولاية نواكشوط الجنوبية. ففي ذلك اليوم لم يأتِ الرئيس ليقصّ شريطاً ثم يمضي، بل جاء ليسلّم ما وعد به، ويضع أساس ما سيأتي، وليجلس بعد ذلك مع أهل الولاية يسمع منهم دون وسيط.

من القاعة متعددة الرياضات في عرفات إلى المركز الصحي في الميناء، ومن مركز الرياض الصحي إلى حجر أساس ملعبها، ومن مدرسة ولد بوبوط في لكصر إلى مركز صوكوك الصحي، ومن توسعة شبكة مياه الشرب في توجنين إلى إعادة تأهيل مركزي التحويل الكهربائي.. كان يوماً طويلاً كتبه الإسمنت والماء والكهرباء والطبشور، لا الخطابات. هكذا يُقرأ البرنامج الاستعجالي لتنمية مدينة نواكشوط: مرحلة أولى أنجزت فدُشِّنت، ومرحلة ثانية تنطلق بالروح نفسها، ورؤية واحدة لعاصمة تليق بأهلها.

وحين قال فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، إن العاصمة لا مبرر لاستثنائها من الزيارات الداخلية، وإن سكانها يستحقون أن يُسمعوا أيّاً كانت الولايات التي قدموا منها، فقد أعاد للعاصمة معناها الحقيقي: نواكشوط ليست مقراً للإدارة فحسب، بل هي موريتانيا مصغّرة، يلتقي فيها أبناء كل الولايات وتجتمع فيها همومهم وآمالهم.

ونحن في لجنة النساء بحزب الإنصاف نعرف أكثر من غيرنا ماذا يعني أن يُفتح مركز صحي قرب البيت، وأن تجد الأم مدرسة لأطفالها لا تبعد عنها مسافة يوم، وأن يصل الماء إلى الحنفية بدل أن يُشترى من العربات. هذه ليست أرقاماً في تقارير، بل هي كرامة يومية تعيشها المرأة الموريتانية قبل غيرها، ولذلك نقول بوضوح: إن العيش الكريم الذي تحدث عنه فخامة الرئيس ليس شعاراً، بل يُبنى حجراً فوق حجر.

لقد حصلت نواكشوط الجنوبية على النصيب الأكبر من تدخلات هذا البرنامج، وهي تستحقه، لكن ذلك يحمّلنا جميعاً، منتخبين وأطراً وفاعلين في المجتمع المدني، مسؤولية أن نكون في مستوى هذه الثقة: أن نحرس هذه المنشآت، وأن نتابع إنجاز ما بدأ، وأن نكون صوت المواطن الصادق لا صدى المجاملات.

إن من يرى الدولة تتحرك في الأحياء الشعبية، ويرى رئيسها ينصت لأهلها إلى ساعة متأخرة من الليل، يدرك أن موريتانيا ماضية في طريق لا رجعة فيه: طريق التنمية التي تبدأ بالإنسان وتنتهي إليه.

وما زال العهد قائماً، وما زلنا على الدرب.

امنه سيد المختار

عضو المكتب التنفيذي للجنة النساء لحزب الإنصاف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى