الأخبار

حين يقف إسلكو ليتحدث، تنصت الآذان وتشرئب الأعناق

 بقوة، ولفت الأنظار بحضوره، وفصاحته، وجرأته في الطرح، وطرافته في التعبير، وتمكّنه اللافت من المرافعات والمداخلات والمساءلات البرلمانية.

وحين يقف إسلكو ليتحدث، تنصت الآذان وتشرئب الأعناق؛ لأن وراء كلماته إعدادًا، وفي عباراته فصاحة، وفي مداخلاته روحًا شبابية مركّزة، ومشاغبةً ذكية تعرف أين تضع السؤال، ومتى تلتقط الثغرة، وكيف تحاصر الفكرة دون أن تفقد خفة الروح وجمال العبارة.

ومشاغبته ليست مشاغبة الصخب ولا افتعال الخصومة؛ إنها مشاغبة العقل حين يضيّق الخناق على السؤال، ومشاغبة البرلماني حين لا يترك للمسؤول منفذًا سهلًا من بين السطور!

وحين يجول ويصول في مداخلاته، تتعجب مما حباه الله من فصاحة وبلاغة، ومن قدرة على استحضار الأمثال الحسانية والتعابير الشعبية في مواضعها؛ حتى يخيل إليك أنه ترعرع في أعماق البادية، وشرب من معين موريتانيا الأصيلة، ونهل من ثقافتها الشفهية الغنية.

وفي مداخلاته شيء آخر يميزه: روح شابة حاضرة، مركزة، سريعة الالتقاط، لا تثقلها اللغة الرسمية الجامدة، ولا تمنعها الجدية من أن تترك ابتسامة هنا أو دهشة هناك. فهو ينتقل من العبارة الحسانية إلى السؤال الدقيق، ومن الطرفة إلى لبّ القضية، فيبقى المستمع مشدودًا حتى آخر كلمة.

وإذا تناول قضيةً بالمرافعة، بدا واضحًا أنه لم يدخلها من باب الارتجال؛ بل أمسك بتفاصيلها، وتتبع جوانبها، وأحاط بملابساتها، ثم صاغها في خطاب يجمع بين الحجة والعبارة، وبين الدقة والطرافة.

وتلحظ أثناء مداخلاته كيف يتغير وجه القاعة؛ فالحضور يتابع، والمسؤولون ينصتون، والأسئلة تتوالى، والعبارات الحسانية تستدعي الابتسامة تارة، والتأمل تارة أخرى، بينما تبقى القضية الأساسية حاضرة في صلب الكلام.

إسلكو أبهاه رسالة إلى جيل جديد من البرلمانيين: أن الحيوية الشبابية لا تعني خفة الطرح، وأن الطرافة لا تناقض الجدية، وأن المشاغبة الذكية قد تكون أحيانًا أقصر طريق إلى السؤال الذي لا يريد المسؤول سماعه!

وحين يمتلك النائب أدواته اللغوية والمعرفية، ويعرف كيف يحوّل قضية المواطن اليومية إلى سؤال واضح، تصبح للمداخلة قيمة تتجاوز جدران القاعة؛ سؤالٌ يطلب جوابًا، ومساءلةٌ تستدعي توضيحًا، وكلمةٌ تضع القضية أمام الرأي العام.

فسلامٌ على الكلمة حين تكون صادقة، وعلى المرافعة حين تكون محكمة، وعلى المشاغبة حين تكون ذكية، وعلى الروح الشبابية حين تجتمع مع التركيز والمعرفة وحسن الأداء.

المصدر: لغنية إبراهيم. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى